التوازن القيمي في المجتمع ضرورة للاعتدال
ضمن: المحور الخامس
إعداد
د: عاطف إسماعيل أحمد
جامعة عمر المختار – كلية المعلمين / درنة
المقدمة
يشهد العالم الذي نعيشه الآن تحولاً كبيراً في جميع مجالات الحياة سياسياً واجتماعياً وثقافياً وإعلاميا واتصالاتيا ودينيا وقيمياً، وفق نظام العولمة الجديد ذلك الداء الخبيث الحميد الذي يجتاح البسيطة كاملة.ففي كل يوم تتغير خريطة هذا الكون وفق معطيات ما نراه ونسمعه، وبالتالى لا شيء يبقى على حال، حيث يتجلى ذلك بكل وضوح، وفق تفاعلنا مع معطى قيمي سابق، وآخر حاضر، وآخر آتٍ بإذن الله عز وجل، وبالتالي نستطيع أن نتحدث عن الماضي والحاضر ولكننا عن المستقبل لا نعرف عنه شيئاً؛ بل نستشرفه في حدود الاستنتاج والاستقراء، كما قال زهير بن سلمى:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غدٍ عم
كل هذا حتماً سيغير في النسيج المجتمعي من جميع النواحي منها الجانب الديني، ومن هنا تبرز أهمية هذا الموضوع كي لا تبسط الأمور ولا تسطح، ومن هنا يجب أن نحدد تعريف القيمة ومدى تفاعلنا معها وأنماط هذا التفاعل، كل هذا الأمر أردف بظلاله وتداعياته الضاغطة على منظومة القيم الاجتماعية، ومن هنا كان الواجب يحتم علينا أن نحلل أبعاد هذه القضية وهي عدم التوازن القيمي في المجتمع، وعلاقته بالإفراط والتفريط في التدين، واعتبار أن التوازن ضرورة ملحة لتحقيق الاعتدال في القيم ومنها قيمة التدين داخل السياق الطبيعي وحتى يظهر أثره في المجتمع الداخلي وانعكاساته على المجتمع الخارجي، من خلال إظهار وإبراز دور العولمة على منظومة القيم الاجتماعية وأثرها في الفكر والسلوك، مما يعزز من قيمة التفاعل والارتباط بين المسلم وغيره كي يكون صورة مضيئة بين المسلم والآخر، فيخدم موقفه في حواره الدائم، والمستمر معه؛ أملاً في الدعوة المستمرة لدين الله تعالى. وستقدم هذه الدراسة تعريف التدين، وإظهار أهميته ثم تعرج للحديث عن القيمة، لغوياً واصطلاحياً، وتصنيفها إلى العديد من القيم حسب ما تتناول من موضوعات كالقيم التربوية، والقيم الاجتماعية، والقيم الأخلاقية، والعلاقة بين هذه القيم، مبينة أهيمة القيم بالنسبة للإنسان، ومناقشة التراخي القيمي وعلاقته بالتدين، وبالتالي بالتطرف والانحراف. ثم بيان مفهوم التوازن القيمي، واهمية تحققه في المجتمع، ثم بيان دور المؤسسة السياسية في خلق التوازن القيمي في المجتمع، وكذلك المؤسسة الدينية، والمؤسسة الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، مع تقديم تصور للآثار الإيجابية للتوازن القيمي في المجتمع، والآثار السلبية للتراخي القيمي في المجتمع، وتوضيح مفهوم الاعتدال، ومقتضيات تحققه، وبيان العلاقة بين التوازن القيمي والاعتدال، ثم تنتهي ببعض التوصيات والمقترحات.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
د.عاطف إسماعيل أحمد
التدين، وأهمية:
يعد التدين في حياة الإنسان حاجة إنسانية، وفطرة فطر الله الناس عليها، من أول الخليقة إلى يوم يبعثون ولن يقبل غير الإسلام عند الله دينا منذ أرسل المصطفي صلى الله عليه وسلم إلى الناس، لقوله تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام}([1]). وقوله تعالى أيضاً:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}([2]). وما دام دين الإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده، فهذا يعني أن الخير فيه، وسعادة الإنسان مرتبطة به، لأن " الإنسان وحدة متكاملة من جسم ونفس وروح وعلاقة الجسم بالنفس علاقة وطيدة متأصلة لا يمكن الفصل بينهما".([3]). لأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده إلا ما فيه خيرهم وصلاحهم. التدين بدين الإسلام يُعرِّفُ الإنسان بحقيقة نفسه، ومكانته في هذا الوجود، فإذا عرف الإنسان حقيقة نفسه سار في حياته على هدى ونور من ربه، قال تعالى:{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}([4]). وأن لهذا الكون خالقاً ومدبراً، وأن ما من شيء في هذا الكون إلا بأمره سبحانه، كما قال سبحانه:{ألا له الخلق والأمر}([5]). ويحاول أن يدرك الغاية من وجوده في هذه الحياة، وهي عبادة الله وحده، وأنه لم يُخلق عبثاً ليلعب ويلهو، ويأكل ويشرب، لقوله تعالى:{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}([6])، ولقوله تعالى:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً}([7]). كي يحيا حياة مطمئنة ومستقرة، مصداقا لقوله تعالى:{الذين أمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}، فالتدين المعتدل المتوازن يحقق التوازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد،فلا يطغى جانب، ويهمل آخر، مصداقاً لقوله تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}([8]).
القيمة:
تتعدد تعريفات القيمة منها:" معتقدات وأفكار أخلاقية ذات مغزى للفرد والمجتمع"، وكذلك " مفهوم صريح أو ضمني يميز به الفرد أو الجماعة " وقد صنف الفلاسفة القيم إلى ثلاثة أنواع: قيم الحق وقيم الخير، وقيم الجمال"([9]).
فالقيم لها أبعاد متعددة منه:االبعد النفسي، والبعد الإنساني، والبعد الثقافي القيمي، الذي يمكن أن نعيشه أو نشعر به، لأن ما يمر به المجتمع بجميع شرائحه يمثل في صورته القيم التي يتخلق بها ومدى علاقاتها بالنظم الاجتماعية بالنسبة للأفراد والجماعات لآنها تؤثر بقوة علي نسق القيم السائدة في المجتمع او المنظمة، وبالتالي فإن معظم الكوارث تنطوي علي بعد ثقافي قيمي، فإذا تدبرنا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام"([10]).
فما القيمة التي يمكن أن تزرعه في المسلم كي ربه برضى رسوله، ويجني ثمرها في سلوكه وحياته الخاصة وعلاقته بالآخرين، فالقيمة في حد ذاتها معتقد يتعلق بما هو جدير بالرغبة، وهذا المعتقد يفرض علي صاحبه مجموعة من السلوكيات التي تعتبر عن هذه القيمة، أما عن نسق القيم فإنه يشير إلي مجموعة مترابطة من القيم التي يقبلها الشخص وينتظم من خلالها سلوكه بصورة صريحة او ضمنية.
القيم الاجتماعية والتربوية:
الإنسان آية فريدة، فهو وحده عالم خاص، اجتمع له حسن الصورة، وقوى الإدراك والشعور والبصيرة.([11]) ذلك المخلوق يتخلق ببعض الأخلاقيات التربوية التي تؤثر فيه من عدة جوانب وعدة مصادر مختلفة تبدأ من القيم التربوية الأسرية في البيت والبيئة التي يعيش فيها، وينطلق بها إلى البيت الآخر الذي يتلقى فيه العلم، فإذاكانت لبيئة الأولي ناجحة فينطلق بفكره ويستوعب قيماً أخرى، أما إذا كان البيت الأول فيه خلل فهذا وحتما سيكلف البيت الثاني وقتاً وجهداً وربما مالا كثيرا لتعديل السلوك، ومع هذا الجهد والوقت والمال الكثير الذي ينفق في هذه العملية إلا أن نسبة النجاح للانطلاق للحياة وتلقي العديدي من القيم الجديدة التي تواءم الموقف نسبة ضعيفة لأن البيت الأول هو السيد في العملية التربوية برمته، ومن هذه القيم التربوية البيتية داخل المحيط الأسري: ([12]).
الاحترام، الإنسانية، الأصالة، الإيمان، الإيثار، الامتثال، الإحسان، الاعتذار تؤدي لاحترام الآخرين له، وينتصر على نفسه فهي مرتبطة بالجانب النفسي، الإصرار على الحق هذه قيمة تدل على الشجاعة، ومقياس من مقاييس الرجال، الاطمئنان وتمثل الارتياح النفسي، الاقتصاد، النفسي والاجتماعي والديني، وفي كل جوانب الاعتدال، وهذه القيمة تأتي لتدل على التوازن في الحياة، اتخاذ القرار، هذه القيمة تمثل قيماً اخري كالشجاعة، والحماس والإقدام، وقوة الشكيمة، الإخاء، وتدل على التراحم والود والمحبة والتوافق والتكافل مع الآخرين، الاستماع للآخرين، الإغاثة الاستهلاك، التعايش، البشاشة، التفاهم، التقدير، التعاون، التسامح، التواضع، التقوى، التأني، التقبل للذات، والآخرين، التوفير، التعاطف، التلاحم الاجتماعي، الثقة بالنفس، الإحساس بمشاعر الآخرين، الحماس، الحكمة، الحب، الحنان، الحوار، الأدب، الديمقراطية، الذوق، الرحمة، الوضوح، الوقار، الوفاء، الولاء، الوطنية، نكران الذات، النية الحسنة، النظافة، المروءة، المشاركة، المجاملة، الكرامة، الكتمان، اللباقة، اللياقة، اللين، القيادة القدوة، الفطنة، الصدق، الغيرة، العفو عند المقدرة، العطف، العزة، الطهارة، الطاعة، وصلة الرحم، الصفاء، الشفقة، الشكر، السخاء الكرم، السعادة . والمتتبع لأحاديثه صلى الله عليه وسلم يجد الكثير التي تحث على القيم وتوجه وتقبل وترفض كما في قوله عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله : من علامات المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"([13]).
التراخي القيمي وعلاقته بالإفراط والتفريط:
تمر الأمة الإسلامية بمرحلة أُصيبت فيها بالنكوص والخمول نتيجة تأزم
الظروف المختلفة. وأمام التحديات التي تواجهنا من مناخ إداري معطل للإبداع ومجمد للقدرات، وعدم الشعور بالأمان على المستقبل وغياب الفرص التي تؤهله للاندماج الاجتماعي وتحمل هموم الوطن وواجبات الوقت والعولمة التي قدمت أمامه صورا للبلدان المتقدمة وما وصلت إليه من نجاحات على مختلف الأصعدة والمفهوم الجديد للوطن والمواطنة وتراجع البعد التاريخي والأيديولوجي، " فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بمقدار وميزان وترتيب وحساب بحيث يتلاءم مع مكانه وزمانه"([14]).
ومع تراجع القيم اللتربوية التقليدية أمام المفاهيم الوافدة الجديدة، مما أدى الي أن ينكمش الوضع الديني وينكفئ على الداخل حتى ظهر على السطح ما يسمى بمصطلح التطرف الديني، والإفراط مع تعالى نبرة التفريط. يجب أن نؤسس لمشروع يستطيع أن يحقق للناس ما يصبون اليه في دنياهم ، وما يحقق لهم الهدف الوجودي العام الذي ينسجم مع حركة الحياة. يرتبط بالمعرفة والعلوم. وبالواقع والسلوك، وما بين التنظير أو التخطيط، وواقع السلوك والمنهج الذي يتبعه الناس في علاقتهم بربهم وعلاقتهم بأبناء جلدتهم. من كل هذا نجمل التغيير في مراعاة القيم في المناهج التربوية، ويبقى الأمر في كيفية تنفيذها وتوزيعها، مع علاج المناخ الاجتماعي والثقافي والنفسي لكل جهة.
التراخي القيمي وعلاقة بالتطرف والانحراف:
وإن الحوار هو الوجه الحضاري المضيء في مقابل التعصب والانغلاق، الاستبداد والإقصاء، وعليه تقوم قاعدة التواصل والاحترام الفكري المتبادل، تبرز قيمة (التسامح) والقدرة على استيعاب أفكار الآخرين والتعامل معها. والحوار يتعدي مفهوم الحديث بين اثنين أو أكثر، أو بين الإنسان ونفسه كما يطلق عليه: حوار النفس مع النفس. " إن الحوار في معناه الصحيح ليس هدفه مجرد فك الاشتباك بين الآراء المختلفة، وغنما هدفه الأكبر إثراء الفكر وترسيخ قيمة التسامح"([15]).
والذي يقرأ القرآن يجد مفهوم الحوار يتحقق بكل وضوح بين الله عز وجل والملائكة والنبيا وكذلك الأنبياء مع بضهم البعض والملائكة والأنبياء والمخلوقات مع الله عز وجل وغير ذلك من صور الحوار المتناثرة في ربوع القرآن الكريم، وكانه يؤصل للحوار بين البشر الذين يتمتعون بالعقل والبصيرة، وكأن المولي عز وجل يقول لنا انتهى عالم المعجزات وهنا الحل في الحوار فيما بينكم يا بشر، وبين الله عند اللجوء إليه، وغير ذلك من النفائس، ولذلك " يجب على الإنسان ان يعيش في حالة من التوازن والتواؤم والتلاحم النفسي بينه وبين نفسه وبينه وبين البيئة الاجتماعية التى يعيش وسطها.([16]) ولم يتوقف الأمر على القرآن في حواره، ولكن الحوار يتمثل في أحاديث رسولنا الكريم وحواراته مع أصحابه بالتوجيه أو تعديل المفاهيم. " لقد قدم الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم للمتعلمين من تلامذته وصحابته والمؤمنين كل ما يعينهم على فهم أمور حياتهم من توعية بما أمر الله وما نهى عنه وإرشاد وتوجيه إلى الصراط المستقيم" ([17]).
ومن صور المبالغات أيضا التي تظهر بالمجتمع الإسلامي المبالغات في اللباس والزينة فيبحث الفرد عن أغلى الثياب، وأرقى الماركات، وأحدث الصيحات، ويكثرون من اقتناء الثياب وأدوات الزينة بما يزيد ويفيض عن حاجته. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا إسراف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده). أخرجه البخاري في اللباس. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عن: "روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت"([18]).
التوازن القيمي:
" إن كلمة التوازن تعني أن يكون هناك شيء من الهارمونية والتناسق والتوافق يسمى بالتوازن الداخلى بين الإنسان ونفسه"([19]). وهذا كل ما يبغيه الإنسان في أن يتسم تصرفه وسلوكه بالتوازن كي يجني حب الله ورسوله والناس، ويتمتع بكل جميل في حياته دون إسراف، في ماء او شراب أو فكر، أو ملبس او مأكل أو مشرب، وكون لإسلام رسالة عالمية قائمة على احترام الإنسان تسعى للحق، " بل إن الإسلام يوجب العدل، ويحرم الظلم" ([20]).
أهمية التوازن القيمي في المجتمع:
لتحقيق التوازن الحي الصحيح يجب ان تتحرك كل مناحي الحياة للتوازن من سياسة واقتصاد وعمالة وتعليم بمؤسساته رغبة في حياة قوامها خلق الإنسان الجديد العلاقة بينه وبين الآخرين قائمة على حياة يراد بها التعامل الحر البريء من غير إضمار الشر أو محاولة التعدي أو الحمل على شيء معين، لذا كان الجهاد في الإسلام يراد به الدفاع عن حرمات الإسلام والمسلمين، ولا يقصد به حمل السيف بظلم ضد الآخرين، أو قتل الأنفس البريئة، أو ترويع الغير، أو إخافة الناس، أو إرهاب المجتمع، فذلك كله سمة الإسلام الحضارية ومقوماته الخالدة، كما ينعدم في الإسلام ما يسمى بالإرهاب، أي التطرف والغلو، وإلحاق الضرر بالآخرين والتدمير والإفساد والتخريب، وإشعال الفتنة، وإثارة المنازعات، لقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ([21])، وقوله [لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار([22]) وقوله: [من أشار إلى أخيه بحديده، فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وإن كان أخاه لأبيه وأمه([23]). فنهانا عن الغول بقوله: "َ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ([24]) ومن الصور التي تحقق التوازن تحقيق التكافل الاجتماعي في المجتمع وتلك القيمة أصبح حقاً في ظل الإسلام قائم بين يقوم الأغنياء بالنظر إلى الفقراء، ومراعاة حياتهم، وإيجاد التوازن بين رأس المال الذي يكتسبه الأغنياء، والإنفاق مما اكتسبوه وانعم الله عليهم به بإخراج النصيب المفروض منه للفقراء، ويكون تداول المال بالحق ولا بالتطاول ولا التجبر، لقوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم..) ([25]). الإحسان إلى الأهل والقرابة وصلة الأرحام لقوله تعالى: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب"([26])." وأن سلوك الإنسان يجب أن ينبع من إشارات الفكر ومن نبضات العاطفة وأن إرادة الإنسان تحكم كل هذه الجوانب بصورة معتدلة ومقبولة وفي الحصلة يكون الإنسان في حالة من الاتزان السوي الذي يشعر معه بأنه في وضع الاسترخاء، والإحساس بالطمئنينة، والسعادة بالاستمتاع بمعنى الحياة" " وأما إذا حدث وكان هناك حالة من عدم الالتزان وعدم التناسق والتوافق الداخلي أو الخارجي عند الفرد فهنا نقول أن التصدع النفسي والانشقاق على النفس قد حدث، فينسلخ الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه، ويحدث الخلل الذي يصيب الإنسان نتيجة تضارب وتعارض وظائفه النفسية ومكونات شخصيته"([27]). وقال صلى لله عليه وسلم "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"( [28])، وقوله صلى الله عليه وسلم:" من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ..([29]) "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"([30]).
ونجد مصداق ذلك آي القرآن وأحاديث السنة الشريفة، والآية الجامعة للعبادات القائمة على اليسر هي: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"([31]). وقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا"([32]). وكذلك الحديث الجامع: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"([33]) . لذا بادر أهل الحكمة والفكر والعلم والاعتدال إلى الاعتقاد بما جاء في قوله تعالى: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم"([34]). وبيان بأن ما فرض على الغني المسلم حق للفقير لقوله عليه الصلاة والسلام « إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إلا إذا جاعوا وعروا مما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله محاسبهم يوم القيامة حسابا شديدا ، ومعذبهم عذابا نكرا » ([35]) والحسني في المعاملة الطيبة مع الآخرين بما يحقق الغاية المنشودة كما جاء في أجمع آية في كتابة الله للخير ودفع الشر وهي آية: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"([36]). [النحل: 90].
"وأن سلوك الإنسان يجب أن ينبع من إشارات الفكر ومن نبضات العاطفة وأن إرادة الإنسان تحكم كل هذه الجوانب بصورة معتدلة ومقبولة وفي الحصلة يكون الإنسان في حالة من الاتزان السوي الذي يشعر معه بأنه في وضع الاسترخاء، والإحساس بالطمأنينة، والسعادة بالاستمتاع بمعنى الحياة" " فتعد القيم في مجتمع معايير السلوك الإنساني والمجتمع المتوازن هو ذلك المجتمع الذي ينتشر فيه الوعى بالقيم ومن ثم الالتزام بها ، ويرتبط بازدياد الوعي والإحساس بها مفاهيم التقدم والتفاؤل والنظام والترابط"([37]).
" وأما إذا حدث وكان هناك حالة من عدم الالتزان وعدم التناسق والتوافق الداخلي أو الخارجي عند الفرد فهنا نقول أن التصدع النفسي والانشقاق على النفس قد حدث، فينسلخ الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه، ويحدث الخلل الذي يصيب الإنسان نتيجة تضارب وتعارض وظائفه النفسية ومكونات شخصيته"([38]). والحوار مع الناس والجدال بالحسنى واللين والصدق لقوله تعالى: "وقولوا للناس حسنا"([39]).،"وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"([40]). وقال تعالى: "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"([41]).
ومن القيم التي حث عليها الرسول الكريم نكران الذات في قوله " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (([42] والتواضع مع الناس، والرفق في الأمور التي لا ينبغي ان نضخمها لقوله "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" [43] أن نتجرد من المصالح الشخصية في علاقاتنا مع المسلم وغير المسلم مع المسلم لأن ذلك حق له في اعناقنا ، ومع غير المسلم لنكون قدوة يراها فيفكر في ديننا وتعاليمه السمحة وربما يهده الله لذلك وتكون الأخوة لله ومن أجل رضوان الله لقوله صلى الله عليه وسلم: « من أعطى لله ، ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض لله ، وأنكح لله ، فقد استكمل الإيمان » وعلق عليه قائلا: « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » ([44])
قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساس من أسس الدين، يقوم عليها بناء دين المسلم ولا يفرط فيه لما فيه من الحقوق التي يستوجب عليها التمسك بها، ولكن الإشكالية في فهم مقتضيات هذا المفهوم، وكيفية التفاعل معه، وفق قول رسولنا الكريم: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " ([45]).وبين لنا رسوانا الحبيب طريقة التغيير ودرجات التغيير باليد وباللسان، وبالقلب، لنكون كما قال الله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)([46]). وهو شرط الخيرية وعند زولها تزول الخيرية، لأن المشروط لا يتحقق إلا بشرطه، كالصلاة لا تتحقق إلا بشرط الوضوء والخلل في الوضوء خلل في الصلاة، وهذه خاصة من خصائص هذه الأمة، قال الله تعالى عن اليهود: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ([47])
ذمهم الله وكشف حقيقة أمرهم بأنهم لا يتناهون عن المنكر. " وأن سلوك الإنسان يجب أن ينبع من إشارات الفكر ومن نبضات العاطفة وأن إرادة الإنسان تحكم كل هذه الجوانب بصورة معتدلة ومقبولة وفي الحصلة يكون الإنسان في حالة من الاتزان السوي الذي يشعر معه بأنه في وضع الاسترخاء، والإحساس بالطمئنينة، والسعادة بالاستمتاع بمعنى الحياة" " إن المواطن الصالح الواعي المثقف يجب ألا يقف باهتمامه وعواطفه وجهوده وتأثيره في مجال العالم الخارجي عند حدود الوطن العربي العام، بل يتعداه غلى مجالات أوسع وأرحب"([48]).
وأما إذا حدث وكان هناك حالة من عدم الالتزان وعدم التناسق والتوافق الداخلي أو الخارجي عند الفرد فهنا نقول أن التصدع النفسي والانشقاق على النفس قد حدث، فينسلخ الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه، ويحدث الخلل الذي يصيب الإنسان نتيجة تضارب وتعارض وظائفه النفسية ومكونات شخصيته"([49]).
دور المؤسسة السياسية في خلق التوازن القيمي في المجتمع:
تعتبر ممارسة الديمقراطية من أهم القضايا الفكرية التي شغلت بال المفكرين والمنظرين من اجل ممارسة الحرية كما شغلت الأمم والشعوب الساعية إلي ممارستها بكل إرادة ولهذا فقد تطرق إليها كثير من الباحثين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتعدد المذاهب والمدارس الفلسفية بشأنها.([50]).
إن عدم تحقيق التوافق الاجتماعي يحدث إشكالية عندما لا يتماثل ألانا والأخر في ممارسة الحقوق وأداء الواجبات وتحمل المسؤوليات وتزيد الإشكالية تعقيدا كلما غيب الإنسان عن المشاركة في الأمر الذي يتعلق بمصيره وحياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إذ لا يمكن إن يكون الإنسان حرا يمارس الديمقراطية وهو يحرم من المشاركة المباشرة دون إن يمارس حقه وواجباته . ([51]).
فلا يقتصر اهتمام المؤسسة السياسية المتمثلة في سلطة الدولة على الديمقراطية فقط بل الاهتمام بحياة البشر الذين يسكنون في البلاد من تحقيق الأمن والاسقرار إلى نظافة البيئة التي تسهم وبحد كبير في انتظام الأمزجة أو فسادها، " بيد أن تنامي الوعي بالبيئة سواء في الأوساط السياسية أو المجتمعية أو الحقوقية وظهور المنظمات البيئية في عقد الستينات دفعت اليونسكو وتماشيا مع هؤلاء المدافعين عن البيئة الي اطلاق برنامجها تحت عنوان (مشروع الأنسان والفضاء الطبيعي _ Man &Biosphere) وانسجاماً مع ذلك قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 ف إلي تنظيم مؤتمر عالمي موضوعه:(الإنسان ومحيطه : الاسس من أجل حياة افضل)([52]).
دور المؤسسة الدينية في خلق التوازن القيمي في المجتمع:.
تعد المؤسسة الدينية النبراس الذي يحمل الأمل ويبصرون الناس بطرق الحق والعدل والحكمة، وهم يحملون خير بضاعة وبأيديهم ميراث الأنبياء ويدعون إلى الوسطية كما كان النبي صلى الله عليه وسلم الوسط العدل، وذلك هو معنى الخيار؛ وذلك لأن خيار الناس: عدولهم، وقد قال الله تعالى:- ((إنَّ اللَّهَ يَاًمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ) ([53])؛ لأن دعوتهم خالصة لوجه الله تعالى بعيدة عن مكاسب الدني ويجب أن تقوم على هذا الأساس.
فتحقيق التوازن القيمي عن طريق رجال الشريعة الإسلامية، من خلال النظر للحياة في كل جوانبها، وعدم طغيان جانب على آخر، وذلك باجتناب الغلو والجفاء، ومن أجل تهذيب النفوس، وترقيق المشاعر، وصفاء القلوب من الأمراض الحسية والمعنوية، مقاصد الشريعة وغاياتها الأساسية الكبرى، وهي خمسة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب أو العرض، والمال، لتحقيق مصلحة الفرد والجماعة والأمة، وإيجاد التوازن والاعتدال الذي به تدوم الأوضاع والأحوال على منهج حسن ووضع مستقر، فيتحقق الأمن النفسي والاجتماعي والصحي والمعيشي، ويتجنب الناس كل ألوان الخوف والقلق واليأس والإحباط، ومن خلاله تنتعش الأحوال الاقتصادية، ويعم الاستقرار الاعتدال حق وخير وعدل، ومطلب شرعي أصيل، ومظهر حضاري رفيع، ليتحقق التكامل والانسجام بين الأوضاع، والتعاون بين الجميع، ويصير الإخاء والإقدام على العمل أساس كل تقدم أرشد القرآن الكريم إلى ظاهرة التوازن في الأشياء والأعمال والقدرات والممارسات القائمة على صحوة الوجدان، وقوة العزيمة، والتمسك بالحق، والتزام العمل الصالح الذي هو سمة المجتمع المتحضر.
فقد كان يهدف رسولنا الكريم من خلال أحاديثه مع ولأصحابه التوجيه المستمر والدعوة إلى أن يكون الفكر راقياً والدعوة إلى عدم ركوب التعصب في الفتوي، ودعانا إلى المرونة وحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الغلو.
أصيبت مجتمعاتنا العربية والإسلامية في تلك الآونة بمظاهر متعددة صور التطرف في المجتمعات الإسلامية وظهور الإرهاب المسلح الناتج عن التعصب الفكري، وترويع الآمنين بدعوى حراسة الدين، والملاحظ على هؤلاء أنهم قليقو الخبرة الدينية والرعونة ويكلفون أنفسهم أكثر مما تطيق، فالأصل في التكليف هو طاقة النفس البشرية، فقد قال الله تعالى: "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"([54]).
الأسرة بناء متكامل من البشر يحتاج للقدوة الطيبة التي تتمثل في من يرعى الأسرة وعلى رأسها رب الأسرة الأب ويجب أن تكون التعاليم التي تصدر منه قائمة على العقلانية وبعيدة عن المزاجية حتى لا يظلم من يعول مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم:" كفى بالمرء إثماً ان يضيع من يعول". ويعمل جاداً على التوازن النفسي ويحترم في ظله أفراد الأسرة بعضها البعض، فيحترم الكبير الصغير، كي يوقر الصغير الكبير، ولا تنال القسوة السخط والاحتقار من المجتمعات والأفراد المحيطين ([55]).
والتربية اخل الأسرة المسلمة تربية هادئة منيرة لطريق الهداية والنور والعلم تبعد عن الغلو في ولا تتعامل بالقهر والقسوة ،ولا تسلط الأباء على الأبناء وإلغاء حرياتهم، الأمر الذي يفسد التربية، وقد نبه ابن خلدون إلى ذلك فقال: " فمن كان مرباه العسف والقهر، سطا به القهر وضيق عن النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث؛وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك وصارت له هذه عادة وخلقاً وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمرن وهي الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله، وصار عيالا على غيره"([56]). وقوله كذلك يقول ابن خلدون : " الإنسان مدني بطبعه "([57]) .
دور المؤسسة الإعلامية في خلق التوازن القيمي في المجتمع:
ينبغي على العاملين في الحقل الإعلامي من فهم طبيعة الإنسان المسلم والبحث الدءوب في ما يفيده والبعد عن الذي يسيء له. وأن يستفيد الإعلام الإسلامي من هذه العلوم والمعارف، بعد التأكّد من كون الدراسة والنظرية وطريقة التفكير والنتائج، هي حقائق قائمة على أساس إسلامي، أو لا تتعارض مع الاتجاه الإسلامي، فالإسلام رأيه ومنهجه وأفكاره في هذه العلوم الإنسانية، وتخلق منه الإنسان الصحيح الذي يستطيع تحمل المسئولية، لأن " كلمة المسؤولية من الكلمات المعقدة الدقيقة ذلك لأن مدلولها ليس شيئا محسوسا نحيط بجميع نواحيه" ([58])
والحق نحن في حاجة للإعلام هادٍ، وهادف يبين لنا ـ أحكام الحلال والحرام ـ كان إعلاماً إسلامياً في اسلوبه وطريقته ومنهجيته، وامّا إذا تحلل في أساليبه ووسائله وممارساته من الجانب الاخلاقي، ومن الالتزام بالأحكام الشرعية أصبح عملاً غير إسلامي.
الإعلام الذي نريده يبين الحقائق ويبعد عن الكذب، والخداع، والصور الخليعة، والتزييف، واللعب بالعواطف والمشاعر، واستعمال الكلمات النابية والمهاترات، وهتك حرمات المؤمنين واغتيابهم، ونشر الرذيلة والفساد الأخلاقي والفكري، وما يؤدي للوقوع في الحرام، أو ما هو محرّم بذاته، يجب أن يستبعد من الأعلام الإسلامي؛ ليحافظ الأعلام الإسلامي على سمعته ورصانته ونقائه، وليقوم على أساس بيان الحقيقة، وبوسائل نظيفة ملتزمة بالخلق والأحكام الإسلامية.
يجب على المؤسسات الإعلامية أن تعمل على إبراز وجه الإسلام، القائم على عنصري الوسطية والاعتدال للمساهمة في بناء المجتمع المتضامن سياسياً والمتوازن اقتصادياً، والمتكافل اجتماعياً، والمتناغم ثقافياً، لتحقيق العدالة الاجتماعية المبنية على الشورى ومقاومة الظلم والاستبداد بكل أشكاله ونبذ العنف والإرهاب مهما كان مصدره.ويجب العمل على إرشاد المواطنين واستيعاب تطلعاتهم وطموحاتهم المشروعة من خلال تحسين الأداء الخلقي والارتقاء بالمستوى الثقافي والوعي السياسي وتثبيت معاني العقيدة الصحيحة، واتخاذ المواقف المشرفة في الأحداث على بصيرة، مما تؤهل المجتمع لحمل رسالة الإسلام، وتحقيق خيرية الأمة.
كما أن مجتمعنا في حاجة للتوازن الذي ينقي الجو العام الداخلي بين الأهل من الأسرة الصغيرة القائمة على الاحترام، وعدم الخوض في اعراض البعض ومقت الاشاعات والأكاذيب التي تستهدف سمعة البعض والنيل من كرامتهم واسقاط شخصياتهم هي بهتان واثم، وهي من كبائر الذنوب، وأسوأ الاخلاق، وأحطّ الاساليب، ولا نرمي الشرفاء بالأباطيل، وإلصاقها بالمؤمنين ليضعف موقعهم الاجتماعي والسياسي، ودورهم الرسالي، واخراجهم من ساحة التأثير والفاعلية الاجتماعية، حيث " يعيش إنسان العصر الحديث تحت ضغوط نفسية نابعة من مجموعات كبيرة من المخاوف التي تتخذ شكل القلق" . ([59])
مما يضمن لنا الحياة في جو يسوده الاحترام والتماسك الاجتماعي.
وهناك مسئولية كبيرة ومشتركة بين الدور الإعلامي والمؤسسة الدينية، فيجب ان يفسح الإعلام الطريق للدعاة الملتزمين، والمعتمدين عن هيئات الوقاف وأصحاب الخبرة والدين والروية وإعمال العقل كي يواجهوا ويحملوا امانة الفتوى والدعوة إلى الإسلام، وكلمة الحكمة بمعان ومفاهيم عملية في الحياة الإنسانية، كي نسد الطريق أمام الفتاوي التي تضلل المسلم، وكي يطمئن ويأمن في حياته الدينية، مما يعيد التوازن النفسي والقيمي والأخلاقي للمسلم.
وتتجلي الآثار الحسنة للإعلام الإسلامي في تكوين الحسّ السياسي والإعلامي لدي المسلمين؛ لصيانة الرأي العام الإسلامي، وتحصينه من التأثّر بالاشاعات والأكاذيب والأراجيف التي يبثها المندسّون والمنافقون والخصوم؛ ويقطع الطريق على مروجي الاشاعات، ومثيري الفتن، واللاعبين بالرأي العام، الذين يسعون في الأرض فساداً، ويربكون استقرار المجتمع الإسلامي وأمنه، ويهدمون حصونه النفسية والفكرية الآمنة.
إن ما يسعى إليه الأعداء ويعملون عليه ليل نهار هزيمتنا النفسية ، وزرع ضعف الثقة بالله وبالنفس، فيصيب المسلم بخلل في واقعه النفسي وتكوينه التربوي والاخلاقي، لأنها مسألة وثيقة الارتباط ببناء الإنسان الداخلي، ولها تجسيدها، تتشكل في مواقف وسلوك، فيؤدي إلى الهزيمة النفسية والتداعي أمام تحدّيات ومحن خطيرة لها أثرها في الموقف الديني السياسي والاقتصادي، وربما يفقدهما بفعل موقعه الاجتماعي وظروف عيش عائلته وحربه اليومية ضد الحرمان والحاجة إلى البقاء، إلى أن يصبح يشعر أن لا "هوية له" في نطاق خارج عن المجتمع وعلى هامشه رغم وجوده بين أحضانه، أو على الأقل ما يفهمه كـ "هوية" أو "انتماء" أيا كانت معالم تلك الهوية وذلك الانتماء.
عندئذ لا يسيطر على خلجاته، وعندها تنتابه حالة من الإحباط الفردي والجماعي وهي الحالة السائدة التي تتمخض عن عدم التوازن القيمي وتختل معه قنوات التواصل، وباتت الوسطية في العرف الشائع في زمننا تعني الاعتدال في الاعتقاد والموقف والسلوك والنظام والمعاملة والأخلاق، وهذا يعني أن الإسلام دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق، هناك ارتباط وثيق بين المنظومة القيمية والمنظومة الانفعالية عند الإنسان.
فالقيم أمر ضروري تحققه، ومرتبة عند كل منا، بشكل نسبي خالص، حسب الأهمية، نظراً لتنوع الطاقة الانفعالية عند الإنسان، إذ أن القيمة تمثل المقدار الأكبر من الطاقة الانفعالية. وتتطوّر أهمية القيمة بالنسبة للإنسان وفق تطور الجانب العلمي المتعلّق بها حسب رؤية المتخلق بها وظروف مجتمعه وبيئته التي يعيش فيها، لذلك يجب أن نستوعب أننا في حاجة إلى العمل الإعلامي الذي يقدم لنا عملاً ملتزماً بالأخلاق والقيم والأحكام الإسلامية، بعيدا عن الكذب، والخداع، والصور الخليعة، والتزييف، واللعب بالعواطف والمشاعر، واستعمال الكلمات النابية والمهاترات، وهتك حرمات المؤمنين واغتيابهم، ونشر الرذيلة والفساد الأخلاقي والفكري، وما يؤدي للوقوع في الحرام، أو ما هو محرّم بذاته، يجب أن يستبعد من الأعلام الإسلامي؛ ليحافظ الأعلام الإسلامي على سمعته ورصانته ونقائه، وليقوم على أساس بيان الحقيقة، وبوسائل نظيفة ملتزمة بالخلق والأحكام الإسلامية، وأن تكون سياسته العملية قائمة على الدّعوة إلى الإسلام، والدفاع عن قضايا الأمة ومصالحها، والتزام الأسلوب الحكيم ويبتعد عن التضليل والمخادعة، حتى لا يتنامى عامل فقدان التواصل بين الفرد المسلم والآخرين وتقل فرص اختلال قانون التوازن القيمي.
دور المجتمع المدني في خلق التوازن القيمي في المجتمع:
" تلعب القيم الثقافية السائدة دوراً مؤثراً على أنماط السلوك الاجتماعي والذي يسمى بالعادات والتقاليد"([60]). لما للعادات والتقاليد من أثر نفسي واجتماعي ولما لها من دور كبير في التفاعل مع المجتمع، ف تؤدي التقاليد والعادات إلى تغير انفعالات الإنسان. ([61])
أما الناصح الذي ينصح فقط ولا يتابع، بل يجلس مع المخطيء ويقبل فعله وياكل ويشرب ويسافر معه ولا ياخذ موقفاً منه فنصحه لا يؤثر في الآخر، وهنا فكانه لم يفعل شيئاً فالله يأمرنا ألا نقبل فعل الفاسقين الفاسدين إذا علمنا فعلهم فيجب ان نترك مجلسهم كما قال الله تعالى:" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا" ([62])، وكذلك قوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ([63])وقال أيضاً : وإما ينسينكم الشيطان فلا تقعد بعد الذكر مع القوم...." أما الداعية إلى الخير فالله يثني عليهم، وفق الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، وهي: مقتضى الإيمان العمل به ومقتضى الكفر تركه.
الإسلام يحتاج إلى العضو الفاعل في الأسرة والعشيرة والمجتمع كله لأن المؤمن كالغيث أينما حل نفع.، كما بين الله تعالى في حديثه الحكيم في بيان قيمة التكافل الاجتماعي برعاية الأيتام: "وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً"([64])، كفالة اليتيم ومحاولة مساعدة الفقراء والإحسان إلى الأيتام لقوله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة"([65])، وقوله تعالى أيضاً:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"([66])،" السخاء مع الناس والأولى على الأهل لقول النبي أن أفضل الصدقة بعد النفس:" دينار تنفقه على أهلك (([67] وقال [خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي (([68]
ربط الدين الامر والنهي بأركان الإسلام الحنيف، فقال: وتعاونوا على البر والتقوى، أمر الدين بإصلاح ذات البين، وجعله من الأمر بالمعروف ومن النهي عن المنكر. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب في النجاة من عذاب الله " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ "([69]) ولا ينكر أحد هذا المبدا الإسلامي، فمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو آثم مصداقاً لقوله تعالى: " لولا ينهاهم الربانيون .... لبأس ما كانوا يصفون" ([70]) ترك النهي سبب في اللعن وهو الطرد من رحمة الله مصداقاً لقوله تعالى: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه" ([71])
والعلاقات الاجتماعية قائمة في الإسلام على التراحم والتعاون والعفو وإغاثة الملهوف والتفريج على أهل الكروب والأزمات لقوله تعلى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"([72])وقوله سبحانه "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"([73]) وفي رواية الترمذي "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً إذا باع سهلاً إذا اشترى سهلاً إذا اقتضى" التسامح والسماحة في البيع والشراء فضيلة عظيمة حتى يطيب حتى عند قراءة القرآن تكون القراءة بتدبر وإمعان فقائمة على اليسر والاعتدال والتخفيف، لقوله تعالى: "فاقرءوا ما تيسر من القرآن ""([74]) ونهى النبي عن الترهب قائلا: "أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"([75]) .
الآثار السلبية للتراخي القيمي في المجتمع:
وفق معطيات عدم التوازن الخلقي والأخلاقي ينتج عدم التوازن القيمي في المجتمع وبالتالي تكون سفينة المجتمع علي الهاوية ازدياد فرص انتشار الفساد والرشوة في المجتمعات التي تنتشر فيها التراخي، كما يتراجع فيها الحس الوطني وشعور الانتماء، ويرتفع لواء المصالح الخاصة والأنانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن، فتتمثل المخاطر والأضرار الاجتماعية، فيما يلي :
- خلخلة الروابط الاجتماعية، في الأسرة، ومنها للمجتمع كله.
- تراجع في القيم والعادات الاجتماعية الإيجابية، وتخلخل في القيم والأعراف.
- طغيان قيم الشر والعدوان على قيم الخير والفضيلة.
- الخروج عن القوانين الاجتماعية التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع.
- إثارة نزعات الأنانية الفردية الشاذة عند بعض ذوي النفوس المريضة ، من خلال محاولتهم الانجراف في تيار الفتنة والفساد ، والتشبه بالفئات الجرمية وحذو حذوهم ، بحثاً عن الثراء السريع بصرف النظر عن مصدره وأساليبه وطرقه ، ضاربين بعرض الحائط كل القيم والمعايير الأخلاقية الإنسانية.
- تراجع وتراخي قيم الولاء والوفاء الوطنية، والخلل في حقوق المواطنة.
- انعدام ثقة بالنفس وبالآخرين.
- الفساد والإفساد الوظيفي، بفساد ضمائر بعض الموظفين واختراقهم من رجال إنفاذ القوانين وغيرهم عن طريق الرشوة والهدايا باهظة الثمن.
- انتشار المخاطر والأضرار الأمنية مع زعزعة الأمن والاستقرار .
كل ما ذكر بعض من كل قد يهدد أهداف التربية القديمة والحديثة، والذي تسعى إلى إيجاد الفرد الصالح النافع لنفسه وأمته، وإن جنوح الفرد يميناً أو يساراً بالغلو والتطرف، أو اللامبالاة والتهاون، يعد مؤشراً خطيراً يستوجب صحوة كل من يضطلع بمسئولية التربية بالمجتمع ليبحث في أسباب هذا التطرف، والتفكير دوماً في سبل علاجه للجيل الحاضر.
مفهوم الاعتدال:
الاعتدال أي الاستواء والاستقامة، يقال اعتدل من الركون، أي استقام واعتدل المناخ أي صار الجو لطيفا لا حر" فيه ولا برد. في الاعتقاد والموقف والسلوك والنظام والمعاملة والأخلاق، وهذا يعني أن الإسلام بالذات دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق، فليس فيه مغالاة في الدين، ولا تطرف أو شذوذ في الاعتقاد، ولا تهاون ولا تقصير، ولا استكبار ولا خنوع أو ذل أو استسلام وخضوع وعبودية لغير الله تعالى.
اجتذب هذا الدين السمح أنظار الناس المعتدلين في المشارق والمغاربالإسلام السمح العلاج والإنقاذ، وبه تصلح البشرية ويعم الرخاء والخير والاستقرار والسلم والأمان، ومن خلاله يتحقق التقدم والازدهار،معنى قوله تعالي: (وكذلك جعلنا كم أمة وسطا)([76]) وهو ما يعبر عنه لغة بأنه الاقتصاد، أي الوقوف في موقف الوسط والاتزان، فلا جنوح أو شذوذ، ولا ضمور، ولا إفراط ولا تفريط، وقد وصف الله تعالى المتوسط في السلوك والتزام الشرائع الإلهية بالمقتصد، في قوله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) ([77]). ففي الاعتدال في المأكل والملبس مثلاً أثر اقتصادي على المجتمع بأسره حيث يقلل من النفقات غير الضرورية، ويوفر على المجتمع مالاً يمكن إنفاقه في مشروعات أخرى تعود عليه بالنفع، فهو من الناحية الاقتصادية دعامة لدفع عملية التنمية والبناء، وعليه يتوقف رافد أساسي في ضبط إهدار المال وصرفه في غير فائدة، والتشديد بتحريم كل شيء، ويقابل هذا التشدد التساهل المقيت الذي يؤدي إلى العشوائية الفكرية، في القرار بعمومه.
مقتضيات تحقق الاعتدال:
لا نجزم بأن ميزان الحياة يمكن أن يستقيم بدرجة كبيرة رغم كل الجهود التي تبذل، ولكن تحقيق التوازن حتما سيحقق الاعتدال، في القيم والأخلاق والمجتمع وتأكيد الحقيقة الأساسية وهي أنه " جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب، ويضم الصف إلى الصف، مستهدفاً إقامة كيان واحد" ([78])، يبني ولا يهدم.
ويضرب لنا رسولنا الكريم صورة ومثلا رائعا للاعتدال في العبادة بعيدا عن الإفراط والتفريط في " أن ثلاثة نفر جاؤوا إلى عائشة رضي الله عنها فسألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهم بها، فتقالُّوها - أي رأوها قليلة - فبدا لهم أن يأتوا من العبادات ما هو أكثر، فعلم رسول بأمرهم، فقال: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني). لو أخذنا هذا المثال العظيم الذي يجب أن يحتذى حتما سينتج عنه الاعتدال في التدين وفق معيار الإفراط أو التفريط، ويعفينا من الأضرار والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية الكثيرة، ويبقى الأمل والتفكير السليم في كيفية استثمارها في طريقها الصحيح لتساهم في الاستقرار المجتمعي، ولتحقيق السعادة حيث لا تعني السعادة في كسب المال ونحوه، وإنما السعادة الحقيقة يحياها من التزام دين الله حق الالتزام.
الإفراط أو التفريط في العبادة لا تعد قيمة، ولكنها سلوك، لا يقبله العقل، فلا يقبل أن نسرف في الماء رغبة في الوضوء، ولا أن نزهد في الحياة ونرتاد المساجد ليلا ونهاراً ونترك أعمالنا، ونترك أولادنا، ونترك نساءنا. كان عمر رضي الله عنه يمشي في المدينة ليلا فسمع امرأة تشكو حالها وتتحدث مع نفسها بصوت مسموع كلاماً فهم منه أنها تريد زوجها الذي خرج للجهاد، وذهب إلى ابنته حفصة أم المؤمنين يسألها في: كم تصبر المرأة عن فراق زوجها، وبناءً عليه أصدر تعليماته بما يحفظ للرجل الحفاظ على بيته من الانحراف.
أما من يتعصب في تدينه يحول حياته إلى جحيم وجمود وملل، فيشعر أن القيامة أمامه الآن، ويضيق الواسع، ويوسع الضيق، ومن يفرط في دينه ويهمله فإنه يشعر بالفراغ الروحي، وبفقدان الأمن وعدم الاستقرار النفسي. فقال:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}([79]). فمع الإيمان الحق يكون الأمن والاطمئنان، ومع الأعراض يكون الضنك والشقاء، قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}([80]).
الشباب ذخيرة الأمم، وحاضرها ومستقبلها، إذا كانت هذه الذخيرة في مواجهة الصعاب، وتستخدم استخداماً جيدا بالتوجيه السليم، تهنىء الأمم، وإذا تركت صدات واستخدمتها يد الردى، وكانت ألعوبة في يد المفسدين، وحاول الأعداء التسس غلينا من هذه النقطة المهمة، وتركت بلادنا شبابها، وتحكمت فيها شييوخها وانشر عدم الفهم السديد للدين وبعدت الفتيان عن الوسطية، ومالت إلى الإفراط أو التفريط حتى أصبحت سمة هذا العصر. وانغمس التدين بالتعصب وأصبح الانغلاق وعدم الانفتاح،والجمود وعدم التطور، وانكفى الشباب على ذاتهم لعدم انفتاحهم على الآخر. وكانو عرضة لتلقي كل المفاهيم خاطئة، بل تخلى عن كل ما يحقق له الانسجام مع القيم الإنسانية التي يؤمن بها الإنسان.
كي نحقق العلاقة المطلوبة بين التوازن القيمي والاعتدال، يجب ان نتمسك بتعاليم دين المولى عز وجل، ويكون القرآن الكريم دستورنا، وحديث رسولنا سراجاً منيراً لنا في حياتنا حيث " لم يقتصر منهج القرآن على دعوة الإنسان إلى التعقل والتدبر والتفكير والتذكر والملاحظة، والاستبطان باستخدام الحكمة بل دعا أيضاً إلى استخدام الموعظة الحسنة لتوجيه العقول إلى التفكير والدراسة والبحث والكشف"([81]). ويجب أن نفتح أبواب الحوار في حياتنا الحوار السياسي والاجتماعي والأسري، كي ينضم الشباب داخل بوتقة المجتمع الراقي الواعي، فلا حياة للشباب خارج جماعة مجتمعه، لأنه " الجماعة رحمة والفرقة عذاب"([82]). ويجب ان نرعى هذه النبتة الطيبة ونسقيها الحب ولا تتجرع الحقد والنانية.
أثر التوازن القيمي على التنمية البشرية في المجتمع:
لا ينكرعاقل أن وقوع التطرف والانحراف والإفراط والتفريط في المجتمع، وانتشار التراخي القيمي، واهتزاز الثقة بالنفس، سيؤدي إلى عدم الاستقرار في المجتمع، وستتعطل القوى العاملة، ويؤدي إلى انخفاض القدرة الإنتاجية، مع تذبذب الاستقرار، وتزيد فرص انتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري، لعدم تحقيق العدالة في توزيع الدخل الوطني، وكي ننتصر على هذا كله، فيجب أن نعالج هذه القضية لنسهم في رفع مستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع ، ولتضييق الفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء، كي لا ينتج عنه ظلم اجتماعي وتهديد أمني للمجتمع، وارتفاع معدلات البطالة، وكثرة عمليات التهرب من الجمارك والرسوم والضرائب، تساهم في خفض الإيرادات العامة للدولة.
ومع هذه الرؤية يجب العمل على إيقاف الإحباط ومسبباته وإعادة التوازن إلى النظام القيمي للفرد وبالتالي المجتمع، فليس فيه مغالاة في الدين،ولا تطرف ولا شذوذ في الاعتقاد،ولا استكبار ولا خنوع ولا ذل ولا استسلام ولا خضوع وعبودية لغير الله تعالى،ولا تشدد أو إحراج،ولا تهاون،ولا تقصير،ولا تساهل، أو تفريط في حق من حقوق الله تعالى،ولا حقوق الناس،وهو معنى الصلاح والاستقامة([83]).
العولمة والتوازن القيمي في المجتمع:
أصبح مصطلح " العولمة " من أكثر المصطلحات التي تتردد في أجهزة الإعلام والمؤتمرات والمنتديات ، إن لم يكن أكثرها على الإطلاق . فلا يختلف السياسيون , والمثقفون اليوم على أمر بمقدار اختلافهم على العولمة . ويصل هذا الخلاف إلي حد يتجاوز أي خلاف أيديولوجي أو معرفي أخر .([84])
ولفظ العولمة هو الترجمة العربية التي تم- أخيراً -الاستقرار على استخدمها لترجمة المصطلح الإنجليزي( Globalization ) , الذي ظهر أول ما ظهر في الكتابات الأجنبية لوصف ظاهرة تشابك الاقتصاديات الدولية .([85]) إن صياغة مصطلح دقيق للعولمة تبدو مسألة شاقة ، نظراً لتعدد تعريفاتها ، والتي تتأثر أساساً بانحيازات الباحثين الأيديولوجية ، واتجاهاتهم إزاء العولمة رفضاً أو قبولاً ، ويري بعض الباحثين أن هناك أربع عمليات أساسية للعولمة ، وهي على التوالي : المنافسة بين القوى العظمي ، والابتكار التكنولوجي ، وانتشار عولمة الإنتاج والتبادل ، والتحديث .([86]) مفهوم العولمة من كونها ظاهرة تعني الكوكبية الكونية التي يدخل فيها كل شيء ، مبيناً مدى قوة الثقافة التي تقدمها وسائل الإعلام زمانياً ومكانياً . فالعولمة أصبحت اليوم الاسم الذي يُطلق على كل ما هو عصري وحديث ، مثل التليفون المحمول , والكمبيوتر ، والإنترنت ، والدش ، وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة , مثل ماكدونالدز وكنتاكي ، والشركات العالمية العملاقة ، والتجارة الإلكترونية , التي تتم من خلال الإنترنت , والبورصة ، وغيرها من مظاهر الحياة المعاصرة .([87]) وهي عنوان لظواهر كثيرة مختلفة , استجدت على معظم مجالات الحياة ، ومن هذه الظواهر ما ينتمي إلي مجال التكنولوجيا ، خاصة ما يطلق عليه الآن تكنولوجيا المعلومات ، ومنها ما ينتمي إلي عالم الثقافة , والقيم , والذوق العام ، ومنها كذلك ما يتعلق بعالم المال والأعمال .([88]) حيث يعرفها صادق جلال العظم بأنها ” حقبة التحول الرأسمالي العميق للانسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافؤ” ([89]) ان العولمة تحمل في داخلها نسقية التقدم وإيثار الجديد والغريب ومن ثم هي ظاهرة ديناميكية مستمرة لديها منطقها الخاص ، والذي تفرضه القوى الاكثر حضورا وسيطرة ، ومن ثم تغدو عملية رفضها يعني انها سوف تتأصل بعيدا عن مشاركة ذواتنا المجتمعية وهذه الثقافة المعولمة تحاول ان تندرج ضمن فضاءات العالم بأكمله بحيث تغدو اللغة الانكليزية على سبيل المثال لغة المركز هذا فدرجة الاستهلاك لهذه اللغة بلغ 88% من خدمات الانترنيت تليها اللغة الالمانية بنسبة 9% ومن ثم الفرنسية بنسبة 2% والباقي 1% لكل بقاع العالم ([90])
إن العولمة هي الفرصة الذهبية للثقافة العربية للخروج إلى العالم، وبما توفره من كسر للحواجز الثقافية تمنحنا إمكانية تقديم الثقافة العربية للمساهمة في بناء ثقافة عالمية لها بعد إنساني معنوي ذو مدى أوسع من الثقافة التي تحاول أن تتسيد العالم. كما أن العولمة ستخلق مناخاً من احترام الآخر سواء في العالم العربي أو العكس للتعايش بشكل متكامل ومتساوي. يجب استغلال كل الوسائل التي لا تعرف حدوداً والتي وفرتها العولمة لكي نصل إلى أن نساهم في بناء ثقافة عالمية تدعو إلى التسامح ونبذ عقدة التعالي على باقي الثقافات بحجة التاريخ أو اللغة أو الإرث الإلهي.
أن يوفر لنفسه ولأسرته مساحة من الأمن المادي الذي يجب على أساسه أن يتبعه عمل دؤوب للكتابة والمثابرة وعدم رفع راية الاستسلام أمام جحافل الجهل والقبح، بأن المشهد الثقافي العربي يعيش حالة مزرية.
تكمن مسؤولية المثقف لحماية هذه الهوية، وهو لا يملك سلطة القرار، وكذلك اللغة أصبحت مهددة أيضاً والسلطات العربية لا تفعل شيئاً في هذا الصدد، هو الذي يخلق الحياة بداخله، هو تجسيد لقدرة الإنسان على الوصول إلى أقصى حدود إنسانيته، المثقف هو الإنسان الذي يعبر عن هموم الوطن، هو من فيه تكمن مسؤولية حماية وصيانة ثقافة المجتمع التي تشمل كل ما هو مكتوب ومسموع ومشاهد. المثقف هو تجسيد للوطن. إنه سعي دائم للوصول إلى تحقيق المستحيل، المستحيل الحدوث. المثقف في حد ذاته سلطة من خلال عمله الثقافي المنتج. العمل هو الاستمرار في الإنتاج الثقافي وبتحمل المسؤولية وأن لا تزيدنا الإحباطات المتكررة سوى إصراراً على المزيد من العمل والعمل.
إن رفض الحياة الاجتماعية القائمة ماهو إلا دليل على عجز الذات البشرية عن الاصلاح بإعتبار العالم المادي الاجتماعي يسوده الكثير من الفساد ، ومن ثم هو مكون من عدة طبائع تخل بجوهر الوجود الانساني وهذه الطبائع مرتبطة بالانانية او الرغبة في الاستحواذ والامتلاك اظافة الى سلطة الاستبداد والطغيان وسلطة الديماغوجيا التي تمارسها الطبقة المالكة لجوهر الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، ومن ثم يؤدي ذلك فيما بعد الى تفتح البصيرة بشكل متحرر من كافة الكليشيهات الجاهزة التي تضفيها علية ثقافة الجاهز الاجتماعي السائد ([91]) حيث حاول جان جاك روسو أن يوفق بين التربية القائمة على اساس الطبيعة وبين التربية الاجتماعية من خلال فهمه الى انه من الصعب على التربية أن تصبح اجتماعية إن هي ظلت طبيعية تماما حيث ارتأى الى ايجاد حلا لهذه الهوة التي تفصل فيما بينهما عن طريق العقد الاجتماعي ([92])
إن التربية الاجتماعية تعمل على ضمان وصول الافراد إلى مكانتهم الطبيعية المحددة سلفا ضمن المجتمع ذاته وفقا لطبيعة التشاكل السياسي والاجتماعي الذي يسود ويسيطر بحيث تغدو التربية خاضعة لهذا التشكيل ليس إلا فالمجتمع الديني على سبيل المثال يعمل على حفظ وضمان وصول الأفراد إلى مستويات تؤهلهم الى التمثل الجسدي والوجودي للنسق الفكري والثقافي الذي يستند اليه المجتمع الديني ومن ثم مايهدف اليه هو سيادة التوازن الروحي والاخلاقي المؤسس وفقا لطبيعة الجهاز الثقافي السائد، " تعتبر الواقعة الاجتماعية أيا كان نطاقها أحد المكونات الرئيسية لنسق الفكير العلمي"([93]). فالمجتمعات الحديثة استطاعت الحصول على ذلك التنظيم والترتيب والفهم الحديث للاشياء والحياة بشكل عام عن طريق تلك الثقافة القائمة على التفكير والتأمل بوضوح ومنطقية لم تكن تعرفها المجتمعات القديمة والبدائية ، انها ظهرت مؤخرا مع تاريخ ظهور الحضارة الحديثة ([94])
فإن التربية ضمن هذا المجتمع لا تعد ضمانه ناجعة للاستمرار والتطور ومن ثم لايوجد هناك سوى ذلك القذف اليومي لكل مايشكل لدى الجاهز الاجتماعي السائد من غلو وتطرف ومن ثم ترسيخ للعنف وايثار الجانب السلبي للمعرفة والافكار حيث يقول كورنو ” ان كل جيل ينقل عن طريق التربية ، ثروة من الافكار الى الجيل الذي يليه مباشرة ، وبينما تجري هذه التربية وذلك النقل يخضع الجيل التربوي لاثر جميع الاحياء من الجيل السابق الذين مازالوا يسهمون بحظ من النشاط في الدولة والمجتمع وفي حركة الافكار والاعمال ” ([95]) فهاهو وزير المعارف في زمن هتلر يقول ” ان العرق والدفاع ومبدأ السلطة والتدين هي الاسس الضرورية للعمل التربوي فلنشح بوجهنا إذن عن الموضوعية السائدة حتى الان “([96])
العولمة والغلو في الدين:
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل العولمة خطر وبلاء؟ أم خير للبشر؟، وإن كانت كذلك فكيف نتفادي هذا البلاء انتفاداه بالانعزال عنه ومحاربته، أم ماذا؟
القضية تحتاج للتوجيه السليم ، والنيات الخالصة والعمل على تناسي الذات بنكرانها ، وهي من أسمى القيم، خاصة وأن أصبحت مجتمعاتنا العربية الاسلامية تعاني من سطوة ثقافة القادم الجديد الاكثر حظوة وسيطرة، فيقول المفكر محمد عابد الجابري ان الهوية الثقافية لاتكتمل إلا اذا كانت مرجعيتها جماع الوطن والأمة والدولة ([97]) مبيناً الوسيلة والهدف ومحددا الخطر بقوله: وذلك من أجل أن تضمن القوى المهيمنة سيطرتها، ومن ثم تكرس الاستتباع الحضاري من خلال ثقافة الاختراق ([98]) والخوف ان نصبح ننادي ونستهلك – منسلخين من جلودنا -بمجموعة من القيم التي انتجتها الحداثة الغربية، ومن ثم يغدو أمر انتشار هذه القيم قائما وفق نسق سلطوي ، وذلك بسبب تميع الحدود وذوبان الكثير من الدول ”الوطنية ” في بوتقة وجاهزية المركز ومصالحه الاستراتيجية في المنطقة العربية خصوصا بعد أن فشلت مشاريع التحديث في المنطقة، " فالوطن في مفهومه يشمل البيئة المادية والبيئة المعنوية على السواء".([99]). وهكذا تضاعف أهمية وقيمة المؤسسات الاعلامية الحاملة الى ولادة وعي حداثي غير مرتبط بطابع التربية الضاغطة للعولمة وقيمها بسبب فقدان الاستقلال السياسي، واليوم يبج ان نزكي دور مدارسنا لأنه كما يقولون:" المدرسة تسحر العقل وهنا الاشارة الى التعليم على الطريقة الغربية ([100])
يقول هربرت ماركوز “ان العقل هو السلطة الهدامة في المعادلة ( العقل- الحقيقة - الواقع ) التي تجمع بين العالم الذاتي والعالم الموضوعي في وحدة متناحرة ،فهو يمثل بوصفه عقلا نظريا وعقلا عمليا في آن واحد “سلطة النفي ” التي تقرر الحقيقة بالنسبة الى البشر والاشياء ، اي تقرر الشروط التي يمكن للبشر والاشياء ان يصبحوا ماهم كائنون عليه فعلا ” ([101]) فالاسرة والمدرسة فالاولى هي ” أهم المصانع الاجتماعية التي تنتج الوجدان الثقافي الوطني ، بواسطة شبكة من القيم التي توزعها من خلال التربية على سائر افرادها او تلقنهم إياها بوصفها الاداب العامة الواجب احترامها ” ([102])
ولكن المدرسة الآن تخلو من أشياء كثيرة جدا باتت تفتقر إلها، من قيادة معدة جيدا، ومدرس قدوة، مناهج معدة إعداداً يحقق التوازن القيمي للفرد، ونسينا أن للمدرسة دور في خلق مناخ تربوي متميز، فيعرف وليم جيمس التربية” ذلك التكوين الذي يجعل الفرد أداة سعادة لنفسه ولغيره” وذلك الشعور بالسعادة لايتم إلا من خلال عملية التوازن القيمي والوجودي بلا محددات أو متناقضات تقود الى سيادة الفوضى والتردد القيمي نحو العنف، ومن ثم الابتعاد عن جوهر السعادة ذاتها، ويعرفها ايضا هنري جوفر على أنها”مجموعة من الجهود التي تهدف إلى أن تسير للفرد الامتلاك الكامل لمختلف ملكاته وحسن استخدامها”([103]). يجب ان تعمل هذه المؤسسة بشكل أكثر حيوية في انتاج الوعي القيمي التربوي،”وتنتقل بأهدافه الى مدى أبعد من حيث التوجيه، تمارس الوظائف التربوية عينها”([104]) فالإبداع لا يوجد ضمن فضاء مغلق أو ضمن ثقافة لايوجد فيها حرية للرأي الفكر وممارسة التعبير مع رؤية العقلانيين اكثر اكثر تماسكا وارتباطا بحركة الواقع والمجتمع وتطوره، فالاسلام عندما حل كنسق سياسي ثقافي اجتماعي أحدث تغييراً بشكله النسبي في بنية المجتمع العربي، ومن ثم عمل على إحداث تواصلا جديداً مع قيما مختلفة عما قبل . ومن هنا نقول ان الاسلام حاول ان ينقل المجتمع من بنية القبيلة - البداوة الى بنية المدينة رغم الكثير من المعوقات التي واجهها. فحرية الرأي كانت سائدة في زمن الرسول الاعظم بلا إرادة معينة للاقصاء او نهاية التعددية السائدة ضمن نسق الثقافة الجديدة التي أرسى دعائمها الاسلام وقيمة ، وهكذا بدلا من ان تتأسس فكرة الحكومة القابلة الى ولادة مؤسسات كثيرة تشحذ من قيمة الابداع والخلق قد يفتقد الأبناء الوعي السليم، والقدوة الرشيدة، ويقعوا فرائس الصراعات النفسية بين الحلال والحرام، بين الفطرة ومستجدات العصر، يبحثون عن سبل وأساليب أخرى يجدون فيها تعبيراً عن الرفض للصور غير المقبولة بالمجتمع ويتمردون على واقع يرون أنه لا يعبر عن حاجاتهم ومتطلباتهم؛ كاللجوء إلى شكل من أشكال التطرف أو التكفير وهجرة المجتمع، أو الغلو في العبادة أو التعصب في الأفكار والممارسات،أو حتى التفريط والتهاون في الأصول([105]). فان الكارثة هي حادث او خلل يصيب المجتمع في وقت معين وينتج عنه خسائر فادحة ومعاناة واسعة وغالبا ما تؤدي الكارثة الي كوارث لاحقة أو أزمات، وقد يحدث العكس أيضا أي ينتج عن تفاقم الكارثة كارثة([106]). فالعبرة بالسلوك لأن التدين :" يظهر في كل سلوك إنسان سواء , لأن التدين معناه الالتزام والتزام قد يكون التزام برسالة سماوية،و قد يكون التزام لقوانين وضعية، وقد يكون التزام لسلوك إنساني معروف، وهذا يعني ظاهرة فطرية وظاهرة إنسانية ومنتشرة على مدى التاريخ الإنساني".([107])
أهم ما توصي به الدراسة:
- يجب أن نهتم بفقه النتائج واعتبار المآلات.
- وأن نختار من الحلول ما يحقق مصالحنا.
- الدعوة إلى تصحيح القيم بميزان الإيمان.
- أن تأخذ الدين من مظانه الأصيلة ولا يأخذها عن رأيه ولا أهل البدع الهوى.
- تعزيز القيم التربوية كقيمة حب الوطن والانتماء إليه وقيمة احترام النظام.
- أن نعد مصفوفة بالقيم التربوية والاجتماعية والأخلاقية كي نفيد بها في إثراء الفكر التربوي والتعليمي والوعظي.
المراجع والمصادر
- اتجاهات جديدة في علم الاجتماع / ميشيل هارا لامبوس / بغداد- بيت الحكمة 2001 /
-" إدارة العولمة " , سلسلة كراسـات عروض , محمد رؤوف حامد ، المكتبة الأكاديمية ,
- الإدارة بالإرادة ، محمد سليم العوا، الرياض ، مجلة المعرفة،العدد57، مارس 2000م
- "إذا اختل ميزان الحق والعدل والتوسط في الأمو"ر، وهبة الزحيلي، مجلة الوعي الاسلامي، العدد 481،وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية الكويت ،2005م
- الإعلام والكوارث: مدخل نظري وممارسات عملية، محمد شومان، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، القاهرة ، 2002م،
- الإنسان ذو البعد الواحد، هربرت ماركوز، منشورات دار الاداب - بيروت 1988م
- الإنسان وخريطة الجينات، حسين عبد الحي قاعود، دار المعارف، الطبعة الثانية 2004م.
- الإنسان والقيم في التصور الإسلامي، مكتبة الأسرة، محمود حمدي زقزوق، 2004م.
- الإيمان والمعرفة والفلسفة، محمد حسين هيكل، دار المعارف، الطبعة الثانية 1983م.
- بعض ظواهر التخلف في البناء الاجتماعي، في دول العالم الثالث، وعجز الإرادة التنموية، د.عازة عمر بو غندور، د.نداء صادق، مجلة المختار، العدد الأول2003م.
- تربية الطلبة على الخلافات عن طريق الحوار ، محمود المساد، عمان، 2001م
- التربية العامة، رونيه اوبير، دار العلم للملايين / الطبعة الرابعة / 1979م
- التطرف الديني، حنان درويش، رسالة دكتوراه ، كلية التربية جامعة عين شمس ،2003 م
- التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، دار المعارف، الطبعة الثانية، 2002م.
- توظيف مصفوفة القيم التربوية في المناهج الدراسية، عواد جاسم محمد التميمي، المكتبة الوطنية ، بغداد2005م.
- الثورة البيئية في الستينات وصعود حركة الإكولوجيا العميقة ، في كتاب ميكل زيم رمأن ، جورج سيشنز، محرراً، الفلسفة البيئية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، العدد2006م.
- الديمقراطية المباشرة وعلاقتها بتحقيق التوافق الاجتماعي، نوال المبروك الحسومي المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر الطبعة الأولي 2008م .
- رعاية المراهقين، يوسف ميخائيل أسعد، القاهرة، مكتبة غريب،1977م
- سنن النسائي، المكتبة الشاملة، الإصدار الثالث، 2007م.
- سنن ابن ماجه، المكتبة الشاملة، الإصدار الثالث، 2007م.
- السيطرة أو البقاء: مسعى أمريكا للسيادة العالمية، نعوم تشومسكي 2004 ، نقلا من: موقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003م – 2005م. . http://www.gheblawi.com/chomsky.htm
- صحيح مسلم، المكتبة الشاملة، الإصدار الثالث، 2007م.
- صحيح البخاري، المكتبة الشاملة، الإصدار الثالث، 2007م.
- " العبر في ديوان المبتدأ والخبر" بن خلدون، بيروت، دار القلم، 1978م
- العرب والعولمة / عبد الاله بلقزيز، ندوة بمركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2000م.
- العرب والعولمة، عابد الجابري، ندوة بمركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2000م.
- " العولمة " هناء عبيد ، موسوعة الشباب السياسية، مركـز الأهـرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 13،2002م، القاهرة , 1999م
- العولمة والطريق الثالث، السيد يس، القاهرة،ميريت للنشر معلومات، مكتبة الأسرة، 1999م.
- "العولمة والهوية الثقافية " جلال أمين "مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، أغسطس 1998م.
- فقه السنة، السيد سابق، مكتبة دار التراث،1990م.
- القيم في تشكيل السلوك الإنساني،د. محمد الجزار، مركز الكتاب للنشر، الطبعة الأولى 2008م.
- النظرية الاجتماعية المعاصرة، علي ليلة، دار المعارف، الطبعة الثالثة 1991م، ص43.
- نظرية التربية في القرآن وتطبيقاتها، أمينة أحمد حسن، دار المعارف، الطبعة الأولى1985م.
([1]) آل عمران:19
([2]) آل عمران:85.
([3]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، دار المعارف، الطبعة الثانية، 2002م. ص9
([4]) الملك:22
([5])الأعراف:54
([6]) الذاريات:56
([7]) المؤمنون:115.
([8]) يونس:62-64.
([9]) توظيف مصفوفة القيم التربوية في المناهج الدراسية، عواد جاسم .
(([10] رواه صحيح مسلم. حديث151.
([11]) الإنسان وخريطة الجينات، حسين عبد الحي قاعود، دار المعارف، الطبعة الثانية 2004م. ص 3
([12]) انظر: توظيف مصفوفة القيم التربوية في المناهج الدراسية، عواد جاسم محمد التميمي، المكتبة الوطنية ، بغداد2005م.
(([13] رواه صحيح مسلم، حديث90,
([14]) الإنسان وخريطة الجينات، حسين عبد الحي قاعود، ص4
([15]) الإنسان والقيم في التصور الإسلامي، مكتبة الأسرة، محمود حمدي زقزوق، 2004م.ص 164
([16]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، ص 18
(([17] نظرية التربية في القرآن وتطبيقاتها، أمينة أحمد حسن، دار المعارف، الطبعة الأولى1985م. ص205
(([18]
([19]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، ص 19
(([20] فقه السنة، السيد سابق، مكتبة دار التراث،1990م. ص7
( ([21]سنن أبي داود - (ج 13 / ص 190)
([22]) أخرجه البخاري ومسلم عن أبى هريرة.
(([23] أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
([24]) سنن ابن ماجه ج 9 / ص 134
(([25] [النساء: 29].
([26])[البقرة: 177].
([27]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، ص 81
(([28] أخرجه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه.
([29] )أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه.
([30])آل عمران: 134
([31])البقرة: 268
([32])التغابن: 16
([33]) البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
([34]) آل عمران: 18.
([35]) المعجم الأوسط للطبراني - (ج 8 / ص 233)
([36]) آل عمران: 18.
([37]) الإنسان والقيم في التصور الإسلامي، محمود حمدي زقزوق،.ص143.
([38]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، ص 81.
([39]) البقرة: 83
([40]) البقرة: 195
([41]) النحل: 125
[42]) ) أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
([43] )أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
( ([44] المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 6 / ص 300)
([45])صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167)
([46]) سورة آل عمران 104
([47]) سورة المائدة (79)
([48]) دور التربية في بناء الفرد والمجتمع ، عمر التومي ، كتاب الشعب 1983م.ص77
([49]) التوازن النفسي، يسري عبد المحسن، ص 81
([50]) الديمقراطية المباشرة وعلاقتها بتحقيق التوافق الاجتماعي، نوال المبروك الحسومي المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر الطبعة الأولي 2008م ص13
([51]) الديمقراطية المباشرة وعلاقتها بتحقيق التوافق الاجتماعي، نوال المبروك الحسومي ص18
([52]) الثورة البيئية في الستينات وصعود حركة الإكولوجيا العميقة ، في كتاب ميكل زيم رمأن ، جورج سيشنز، محرراً، الفلسفة البيئية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، العدد2006، ص233- 253. صـ173.
([53])الآية 90 سورة النحل
([54]) الآية 286 سورة البقرة.
([55] )انظر: رعاية المراهقين، يوسف ميخائيل أسعد، القاهرة، مكتبة غريب،1977، ص41-43.الإدارة بالإرادة ، محمد سليم العوا، الرياض ،وزارة المعارف،مجلة المعرفة،العدد57 ،مارس 2000، ص99-101.
([56]) مقدمة بن خلدون، بيروت، دار القلم، 1978،ص 540.
(3) محمود المساد – تربية الطلبة على الخلافات عن طريق الحوار – عمان - 2001
( ([58]الإيمان والمعرفة والفلسفة، محمد حسين هيكل، دار المعارف، الطبعة الثانية 1983م.ص134
( ([59]القيم في تشكيل السلوك الإنساني،د. محمد الجزار، مركز الكتاب للنشر، الطبعة الأولى 2008م. ص 75
([60]) بعض ظواهر التخلف في البناء الاجتماعي، في دول العالم الثالث، وعجز الإرادة التنموية، د.عازة عمر بو غندور، د.نداء صادق، مجلة المختار، العدد الأول2003م. ص58
( ([61]القيم في تشكيل السلوك الإنساني،د. محمد الجزار، مركز الكتاب للنشر، الطبعة الأولى 2008م. ص 64
([62]) سورة النساء 140
([63]) الأنعام 68
([64])النساء: 8
([65])البقرة: 245
([66])التوبة: 60
([67] ) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وروى النسائي والترمذي وحسنه والحاكم وصحح إسناده: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة ".
(([68] أخرجه الترمذي عن عائشة وأخرج ابن ماجه عن ابن عمرو: " خياركم خياركم لنسائكم ".
([69]) سورة الأعراف 165
([70])
([71])
([72])الأنبياء: 107
([73])الأعراف: 199
([74]) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك .
([75]) المزمل: 20
( ([76]البقرة: 143
( ([77]فاطر: 32
(([78] فقه السنة، السيد سابق، ص8
([79]) الأنعام:82
([80]) طـه:124
(([81] نظرية التربية في القرآن وتطبيقاتها، أمينة أحمد حسن، دار المعارف، الطبعة الأولى1985م. ص252
(([82] فقه السنة، السيد سابق، ص8
([83]) وهبة الزحيلي: إذا اختل ميزان الحق والعدل والتوسط في الأمور ، مجلة الوعي الاسلامي، العدد 481،وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية الكويت ،2005-10-09
(2) " العولمة " هناء عبيد ، موسوعة الشباب السياسية , مركـز الأهـرام للدراسـات السياسية والاستراتيجية , العدد 13 , 2002, ص7.
(1) " إدارة العولمة " , سلسلة كراسـات عروض , محمد رؤوف حامد ، المكتبة الأكاديمية , القاهرة , 1999 , ص 12: 13.
(2) العولمة والطريق الثالث"، السيد يس: ", مرجع سابق , ص 15 .
(3) "العولمة والهوية الثقافية " جلال أمين " , مجلة المستقبل العربي , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , أغسطس 1998 , ص60.
(1) "العولمة والطريق الثالث" السيد يس ص 95.
([89])مجلة العرب والفكر العالمي / العدد الرابع / بيروت - خريف 1988/ ص 13
([90]) عبد الله الخياري / التعليم وتحديات العولمة / مجلة فكر ونقد
([91]) التربية العامة / رونيه اوبير ص 55
([92]) التربية العامة / رونيه اوبير ص 59
(([93] النظرية الاجتماعية المعاصرة، علي ليلة، دار المعارف، الطبعة الثالثة 1991م، ص43.
([94]) اتجاهات جديدة في علم الاجتماع / ميشيل هارا لامبوس / بغداد- بيت الحكمة 2001 / ص 583
([95]) التربية العامة / رونيه اوبير ص 59
([96]) التربية العامة / رونيه اوبير ص 59
([97]) محمد عابد الجابري، ندوة العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2000 / ص 299
([98])محمد عابد الجابري / ندوة العرب والعولمة / ص 302
([99]) دور التربية في بناء الفرد والمجتمع ، عمر التومي ، ص63
([100]) اتجاهات جديدة في علم الاجتماع / ميشيل هارالامبوس / بغداد 2002 ص 272
([101]) هربرت ماركوز / الانسان ذو البعد الواحد / منشورات دار الاداب - بيروت 1988/ ص 68
([102]) العرب والعولمة / عبد الاله بلقزيز / مركز دراسات الوحدة العربية / بيروت ص 311
([103]) التربية العامة / رونيه اوبير / دار العلم للملايين / الطبعة الرابعة / 1979- ص 21-22
([104]) العرب والعولمة / عبد الاله بلقزيز / مركز دراسات الوحدة العربية / بيروت ص 311
(([105] التطرف الديني، حنان درويش، رسالة دكتوراه ، كلية التربية جامعة عين شمس ،2003 ، ص 140.
(([106] الإعلام والكوارث: مدخل نظري وممارسات عملية، محمد شومان، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، القاهرة ، 2002م، ًص 127
([107])(السيطرة أو البقاء: مسعى أمريكا للسيادة العالمية) نعوم تشومسكي 2004 ، نقلا من: موقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003م – 2005م. . http://www.gheblawi.com/chomsky.htm

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق