الأول من مارس (الربيع)
عيد اللغة العربية
د.عاطف إسماعيل أحمد
جامعة عمر المختار - كلية التربية /درنة
قد خصصت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الأول من مارس(الربيع) موعداً للاحتفال بيوم اللغة العربية.
ولا يختلف اثنان على ما عليه لغتنا العربية – الآن- من تشوه في المفردات، بحجة القرض اللغوي الذي زاد تجاوز حده، فانقلب لضده، وما عليه لغتنا من الضعف التركيبي في لغة اليوم، والضعف البنائي نتيجة تلوك ألسنتنا بغيرها، وزادت المثلثات اللغوية المخترعة، بحجة سعة اللغة، .
لغتنا العربية كنز لا ندرك كنهته، ومصباح حمل نور الحق فتيلاً له، ارتبطت به، فلا قيمة للمصباح بلا فتيل، ولا فتيل بلا مصباح، الأمران متلازمان، على مر الدهور والأزمان. فمن اهتم بهذه اللغة فقد ضرب بسهم في سبيل احترام ضمير الأمة العربية. ومن فكر بها، وأفرز أحاسيسه بها، فقد أحياها، وعبر عن وجدانها، بها نحفظ تراثنا وفكرنا، وتبقى في نفوسنا وعلى ذلق لساننا، وتبح بها حناجرنا، وتكون لسان يومنا، لا في ذاكرتنا فحسب، ونكون أبناء هذه الأمة الأوفياء.
يا قومي، أجيبوا داعي الحق المبين، فقد نزل بها الكلام المبين من رب العالمين، الذي له نصلي ونصوم ونزكي ونحج، فكيف نكون لغيرها متطلعين، وبأدنى منها متكلمين، ونتفاخر بغيرها، ونخلع جلدنا، ونتلون بجلود غيرنا.
تعهد الله عز وجل بحفظ كتابه العزيز، وهو تعهد باللغة التي حوت هذا الكيان، وبات الأمر فينا، هل نبقي على هذا الصرح العظيم، كياناً لنا ، أم يكون لنا تراثاً ومعلقة من معلقات الزمان الجميل، هل نعتز بلغتنا، كما المفروض أن نعتز بديننا، فمن لا عزة له في دينه لا عزة له في دنياه، وصدق الفاروق – الذي طالماً امتعض منه الجبناء- في حديثه عن عزة المؤمن بدينه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام.
اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين، وأمر لغتنا لا يخفي على الصغير والكبير، على الشريف والدنيء، هل من رغبة في قيادة النفس إلى ضبط سلوكنا اللغوي، هل من تأنٍ في إنشاء لغتنا، هل من إحساس بمسؤولية اللغة التي هي مناط مسؤولية الدين والمجتمع والسياسة والاقتصاد...إلخ.
فهناك ضرورة ملحة لبذل مجهود أكبر من أجل تطوير اللغة العربية والتوجه بها نحو مجتمع المعرفة وذلك عن طريق تنشيط حركة التعريب والترجمة وتحسين مستوى تدريسها في جميع المراحل التعليمية، والعمل على استخدامها بشكل كاف في مجالات الحياة بعمومها.
يجب على المعلمين، والإعلاميين، ورجال القانون، وكل عناصر المجتمع، أن تأخذ الأمر بجده، ويكون شغلنا الشاغل، لما له من أثر في هويتنا الثقافية، واعتزازنا بأنفسنا، فمن تطلع لعزة بعيداً عن دينه، فكأنما يصعد إلى السماء بهوية ممزقة، وفكر مشوه، ودين اختلط فيه الحق بالباطل. خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً، فحسبي الله ونعم الوكيل، ولعنة الله على الكافرين.
وإمكانية الرقي بلغة الأسلوب الذي يُعد فرعا تطبيقيا لعلم اللغة الحديث، حيث يقدم بطريقة علمية منهجية رغبة في خلق مناهج لغوية متكاملة، وبإطار نظري شامل يستند إليه، واعتماد التقنيات القائمة على الوصف والتحليل، حيث يسعى الباحث في علم الأسلوب، أو المحلل اللغوي إلى البحث عن : رصانة الألفاظ، وروعة الديباجة، وحسن الجرس، مع الحرص على الكلمات التي تولد النقد الواعي في النفوس.
والتأكيد على الغاية من علم الأسلوب في دراسة الأساليب اللغوية المختلفة؛ حتى يتم تصنيف سمة كل أسلوب، وبعبارة أخرى التبويب حسب ميزته اللغوية من حيث النحو والصوت واللفظ، وحسب وظيفة اللغة، أو حسب ميزته اللغوية والوظيفية معا.
حيث يتناول المقصود بعلم الأسلوب اللغوي ما يأتي من نقاط هامة:
1- أسلوب الكلام العادي: - أسلوب الدارجة. - أسلوب الفصاحة.
- أسلوب بلدي. - أسلوب اللهجات.
2- أسلوب الكتابة:
- لغة الأدب. - لغة العلم. - لغة القانون.
- لغة الصحافة. - لغة الإعلانات.- لغة الفقه.
3- الأسلوب الفردي:
- لعل لكل كاتب أسلوبه الخاص في كل الميادين اللغوية من أدب، وشعر،
ورواية... وهذا ما يميز كاتبا عن آخر.
يتضح مما سبق أن الباحث في علم الأسلوب يجب أن تكون له القدرة في
اختيار التراكيب ذات أهمية من الناحية الأسلوبية، كما يجب أن تكون له
القدرة على تحليل العلاقات الوثيقة بين السمات اللغوية، وبين الظواهر
الاجتماعية المتعلقة بها.
إن السمات اللفظية والنحوية والفنولوجية تكتسب دلالاتها من السياق
الاجتماعي، والبيئة الثقافية.. فمثلا نأخذ لفظة: ( با ! ):
- في الإنجليزية: صيغة تعبر عن الازدراء والاحتقار.
- في الروسية: تعبر عن الدهشة والتعجب.
- في اليابانية: تعني الشك وعدم المعرفة.
- في العربية: تعني الحرف الثاني من حروف الهجاء منصوبا.
من هذه الزاوية نرى أن الباحث، أو المحلل اللغوي يجب أن تكون له دراية
بفروع علم اللغويات المستحدثة مثل علم اللغويات الاجتماعية، وعلم
اللغويات النفسية، والأنثلوجية...
وكل ما يتعلق بالموضوع النقدي، والجمالي، والفني يخرج عن هذا المفهوم
لأنه يوجد في عالم التخصصات، أي: من اختصاص الناقد...
ويبقى السؤال المطروح:
* هل من الممكن أن نتعدى حدود الوصف والتحليل إلى التفسير والتقويم،
دون أن نقع تحت طائلة التفسير الذاتي والتقويم الذاتي؛ بل والأهواء
الذاتية؟
الخميس، 15 أبريل 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق